ابن رضوان المالقي
354
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
فقال عمر رضي اللّه عنه : كلنا عبد ، وخير القوم خادمهم . قالوا : يا أمير المؤمنين هجانا . قال : ما أسمع ذلك قالوا : فسل « 70 » حسان بن ثابت . فسأله ، فقال : ما هجاهم ، ولكنه سلح عليهم . وكان عمر رضي اللّه عنه أبصر الناس بما قال النجاشي . ولكنه « 71 » أراد أن يدرأ الحد بالشبهات « 72 » فلما قال حسان ما قال ، سجن النجاشي وقيل إنه جلده « 73 » « 74 » . فيما روي عن الحسن أن رجلا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم برجل قد قتل حميما له فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أتأخذ الدية ؟ قال : لا ، قال : أفتعفو ؟ قال : لا قال : اذهب فاقتله . فلما جاوزه الرجل قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن قتله فهو مثله . قال : فلحق « 75 » الرجل رجل آخر فقال له : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : كذا ، فتركه . فولى « 76 » وهو يجر نسعه « 77 » في عنقه . قال : ابن قتيبة : لم يرد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يقتص وأحب له العفو . فعرض تعريضا أوهمه « 78 » أنه إن قتله ، كان مثله في الإثم ، ليعفو عنه « 79 » . وكان مراده أن يقتل نفسا ، كما قتل الأول نفسا . فهذا قاتل ، وهذا قاتل « 80 » . فقد استويا في أن هذا قاتل وهذا قاتل إلا أن الأول ظالم ، والآخر مقتص . دل « 81 » الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على حب العفو ومباشرة التسبب فيه . رفع إلى عبد اللّه بن طاهر بن الحسين قصة مضمونها أن جماعة خرجوا إلى ظاهر البلد للتفرج ، ومعهم صبي ، فكتب على رأسها « 82 » : ما السبيل إلى فتية خرجوا
--> ( 70 ) ج : فسأل - العمدة : فاسأل ( 71 ) ق ، د ، العمدة : ولكن ( 72 ) أ ، ب ، ج : بالشبه ، ق : الشبهة ( 73 ) العمدة : حده ( 74 ) ورد النص في العمدة ج 1 ص 27 - 28 وورد أيضا في الإصابة ج 3 ص 582 - 583 . ( 75 ) أ ، ب : رجلا ( 76 ) ا ، د : وولى ( 77 ) ج : قسعة ، أ ، ب : سيفه ( 78 ) ج : أوهمه أنه إن مثله في الإثم ليعفو عنه ( 79 ) انظر الحديث مع شيء من الاختلاف في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء المجلد 6 ص 131 . ( 80 ) ج : فقد استويا في القتل إلا أن . . . . . . . ( 81 ) ق : دال ( 82 ) ك : على ظهرها